Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة البقرة الوقف على الياء من «شيء»

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٢٦٥

«٧٠» قوله: (فأمتّعه) قرأه ابن عامر مخفّفا، وشدّده الباقون.

«٧١» ووجه التخفيف أنه جعله من «أمتع»، و «أمتع» لغة في «متع»، وكلاهما بمعنى، غير أن التشديد، فيه معنى تكرير الفعل، وبالتخفيف قرأ ابن عباس وابن محيصن وشبل.

«٧٢» فأما من شدّده فإنه حمله على إجماعهم على التشديد في قوله:

﴿تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ﴾ «هود ٦٥» و ﴿تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ﴾ «الزمر ٨» و ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً﴾ «هود ٣»، وهو كثير في القرآن من «متع»، فحمل هذا عليه، وهو الاختيار، لما فيه من معنى التكرير، ولإجماع القراء عليه، وليلحق بنظائره، ممّا لم يختلف في تشديده مما ذكرنا، وبالتشديد قرأ أبو عبد الرحمن السّلمي والأعرج وأبو جعفر يزيد وشيبة، وبه قرأ أبيّ والحسن ومجاهد وأبو رجاء والجحدري وعيسى بن عمر والأعمش والأعرج، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، وعليه قراءة العامة في الأمصار (١).

«٧٣» قوله: (ووصّى) (٢) قرأه نافع وابن عامر بهمزة مخفّفا، وشدّد الباقون من غير همز، وهما لغتان: وصّى وأوصى بمعنى واحد. وقوله:

﴿تَوْصِيَةً﴾ «يس ٥٠» يدلّ على «وصّى» مشددا، وكذلك قوله:

﴿وَصّاكُمُ﴾ «الأنعام ١٤٤» وقوله: ﴿يُوصِيكُمُ﴾ «النساء ١١» و ﴿يُوصِي بِها﴾ «النساء ١١» و ﴿تُوصُونَ﴾ «النساء ١٢» يدل على «أوصى» مخففا، فالقراءتان متوافقتان، غير أن التشديد، فيه معنى تكرير الفعل، فكأنه أبلغ في المعنى، وهو الاختيار، لإجماع أكثر القراء عليه، ولزيادة الفائدة التي فيه، وبالتشديد قرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة وشبل، وفي حرف ابن مسعود «فوصّى»