الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر (١) أن النبي ﵇ أتى مقام إبراهيم، فسبقه إليه عمر، فقال عمر: يا رسول الله، هذا مقام أبيك إبراهيم الذي قال الله:
واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى؟ قال النبي: نعم هذا مقام أبينا إبراهيم الذي قال الله: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، (٢) فسئل مالك أهكذا قرأ رسول الله ﷺ: واتّخذوا، قال: نعم (٣). يعني بكسر الخاء، على الأمر.
وروى أبو عبيد عن جابر بن عبد الله أن النبي ﵇ استلم الحجر، ورمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعة حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلّى خلفه ركعتين، وقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٤)، وقال أبو عبيد: فلا أعلمه قرأها في حديثه، إلاّ بكسر الخاء، وكسر الخاء على الأمر هو الاختيار، لما ذكرنا عن النبي ﵇ في ذلك، ولأن عليه جماعة القراء، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وغيرهما، وهي قراءة العامة في أكثر الأمصار. وأسند القراءة بها أبو حاتم إلى النبي ﵇ وإلى عمر. وبذلك قرأ أبو جعفر يزيد وعطاء وابن محيصن وشبل والأعرج وطلحة والأعمش والجحدري وابن وثّاب وأصحاب ابن مسعود (٥).