Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها الأصول باب علل امالة ما قبل هاء التأنيث

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٢٠٧

والصلاة، والقضاة» (١) وشبهه، أصلها الفتح، ولكنها لمّا تحركت بالفتح، وقبلها متحرك، قلبت ألفا على أصول الاعتلال، فالهاء على أصلها، وإنما عرض فيما قبلها عارض تغيّر به عن الفتح وأصله الفتح، ولتغيّره امتنعت الإمالة فيه (٢) لأنك إنما تنحو بالفتحة، التي قبل هاء التأنيث، الى الكسرة عند الإمالة. فلمّا عدمت (٣) الفتحة من اللفظ امتنعت الإمالة في هذا النوع.

فأما «مناة» (٤) فالصواب فيها الوقف على (٥) الفتح، لأنها لو أميلت لهاء التأنيث لأميلت الفتحة التي قبلها، ولو أميلت في الوقف لكانت الإمالة في الوصل أولى، فترك الإمالة في الوصل يدلّ على أنها غير ممالة في الوقف، وليس في كلام العرب ألف ثانية تفتح في الوصل، وتمال في الوقف ألبتة. وكون ألف «مناة» من الياء لا يوجب إمالتها، لكون هاء التأنيث بعدها، كما لم توجب الإمالة في «الحياة»، والألف أصلها الياء.

فأما «كمشكاة، ومزجاة» (٦) وشبهه، فلم تقع الإمالة فيه لأجل هاء التأنيث، إنما وقعت ووجبت لأجل أن الألف رابعة. وكلّ ألف رابعة فالإمالة حسنة فيها.

كانت الألف من الياء أو من الواو، ألا ترى أن «أزكى، وأدعى، ويدعى» (٧) وشبهه يمال، وإن كانت ألفه أصلها الواو، لأنها قد صارت رابعة، فخرجت عن حكم الألف الثالثة التي أصلها الواو. ألا ترى أنك تقول: «زكوت وأزكيت» فتثبت الواو إذا كانت ثالثة، وترجع الياء في موضعها إذا كانت رابعة.