Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ١١٢٩

وعن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: « (هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ . قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة»

ــ

ذكر علوه ليبين أن علوه لا يمنع علمه بأعمالنا، وهو إشارة واضحة إلى علو ذاته ﵎.

قوله: (العباس) . يقال العباس، وعباس، و (أل) هنا لا تفيد التعريف، لأن عباس معرفة لكونه علما، لكنها للمح الأصل، كما يقال: الفضل لفضله، والعباس لعبوسه على الأعداء، قال ابن مالك:

وبعض الأعلام عليه دخلا ... للمح ما قد كان عنده نُقلا

قوله: (هل تدرون) . (هل) : استفهامية يراد بها أمران:

أ - التشويق لما سيذكر.

ب - التنبيه إلى ما سيلقيه عليهم، وهذا كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] ، هذا تنبيه وتشويق إلى شيء من آيات الله الكونية.

وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: ١٠] ، هذا تنبيه وتشويق على شيء من آيات الله الشرعية وهو الإيمان والعمل الصالح.

وقوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: ١٠٣] تنبيه وتحذير.

وقوله: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ [المائدة:٦] تنبيه وتحذير.

واختلاف هذه المعاني بحسب القرائن والسياق، وإلا فالأصل في الاستفهام أنه طلب العلم بالشيء.