مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
باب ما جاء في الإقسام على الله
ــ
الإقسام: مصدر أقسم يُقسم إذا حلف.
والحلف له عدة أسماء، هي: يمين، وألية، وحلف، وقسم، وكلها بمعنى واحد، قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة:٧٥] ، وقال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ، أي: يحلفون، وقال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] ، وقال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ [التوبة:٦٢] وقال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النور:٥٣] .
واختلف أهل العلم في لا في قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ .
فقيل: إنها نافية على الأصل، وإن معنى الكلام: لا أقسم بهذا الشيء على المُقسم به؛ لأن الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم، وهذا فيه تكلف، لأن من قرأ الآية عرف أن مدلولها الإثبات لا النفي.
وقيل: إن لا زائدة، والتقدير أقسم.
وقيل: إن لا للتنبيه، وهذا بمعنى الثاني؛ لأنها من حيث الإعراب زائدة.
وقيل: إنها نافية لشيء مقدر، أي: لا صحة لما تزعمون من انتفاء البعث، وهذا في قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فيه شيء من التكلف، والصواب أنها زائدة للتنبيه.
والإقسام على الله: أن تحلف على الله أن يفعل، أو تحلف عليه أن لا يفعل، مثل: والله، ليفعلن الله كذا، أو والله، لا يفعل الله كذا.
والقسم على الله ينقسم إلى أقسام: