مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
باب الآنية
٩) سُئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى: - عن حكم استعمال آنية الذهب والفضة
؟
فأجاب بقوله: الصحيح أن الاتخاذ والاستعمال في غير الأكل والشرب ليس بحرام وذلك لأن النبي ﷺ، إنما نهى عن شيء مخصوص، وهو الأكل والشرب، والنبي ﷺ أبلغُ الناس وأفصحهم وأبينهم في الكلام لا يخصّ شيئاً دون شيء إلا لسبب، ولو أراد النهي العام لقال: " لا تستعملوها "، فتخصيصه الأكل والشرب بالنهي دليل على أن ما عداهما جائز، لأن الناس ينتفعون بهما في غير ذلك ولو كانت الآنية من الذهب والفضة محرّمة مطلقاً لأمر النبي ﷺ بتكسيرها، كما كان ﷺ لا يدع شيئاً فيه تصاوير إلا كسّره، فلو كانت محرّمة مطلقاً لكسرها، لأنه إذا كانت محرمة في كل الحالات ما كان لبقائها فائدة، ويدلّ لذلك أن أم سلمة وهي راوية حديث: " والذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " كان عندها جلجل من فضة جعلت فيه شعرات من شعر النبي ﷺ فكان الناس يستشفُون بها، فيُشفَوْنَ - بإذن الله - وهذا الحديث ثابت في صحيح البخاري، وفيه استعمال لآنية الفضة لكن في غير الأكل والشرب، فالصحيح أنه لا يحرم إلا ما حرّمه الرسول ﷺ في الأوني وهو الأكل والشرب.
فإن قال قائل: حرمها الرسول ﷺ في الأكل والشرب لأنه هو الأغلب استعمالاً، وما علق به الحكم لكونه أغلب، فإنه لا يقتضي