مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
تخصيصه به كما في قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ) (١) . فقيد تحريم الربيبة بكونها الحجر، وهي تَّحرُم ولو لم تكن في حجره على قول اكثر أهل العلم.
قلنا: هذا صحيح لكن كون الرسول ﷺ يُعلِّق الحكم بالأكل والشرب، لأن مظهر الأمة بالترّف في الأكل والشرب أبلغ منه في مظهرها في غير ذلك، وهذه علّة تقتضي تخصيص الحكم بالأكل والشرب، لأنه لا شك أن الإنسان الذي أوانيه في الأكل والشرب ذهب وفضة ليس كمثل إنسان يستعملها في حاجات أخرى تخفي على كثير من الناس، ولا يكون مظهر الأمة التفاخر في الأكل والشرب.
١٠) وسئل فضيلة الشيخ: قلتم في الفتوى السابقة: " إن النهي خاص بالأكل والشرب ولو أراد النبي ﷺ النهي العام لقال: " لا تستعملوها " وهذا غير مسلم لأنه ﷺ ذكر العلة وهي قوله: فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة
".
ويلزم من قولكم ألا يكون لتعليل النبي ﷺ فائدة، وإذا كانت العلة منصوصة وهي عدم الاستمتاع بذلك في الدنيا كفعل الكفار صار ذكر الأكل والشرب لا يمنع قياس غيرهما عليهما، وأيضا قولكم: " هلا قال لا تستعملوها " يستلزم إبطال القياس وهو مجمع عليه إذا ظهرت العلة ولم يصادم نصَّا، وحديث أم سلمة الوارد في الفتوى لا يعارض الحديث لأنه موقوف عليها. وقال الشنقيطي رحمة الله تعالى في أضواء