مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
و
قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [
الجن:٦] .
ــ
قوله: (من الشرك) ، من: للتبغيض، وهذه الترجمة ليست على إطلاقها؛ لأنه إذا استعاذ بشخص مما يقدر عليه؛ فإنه جائز؛ كالاستعانة.
* * *
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ﴾ ، الواو: حرف عطف، و (أن) : فتحت همزتها بسبب عطفها على قوله: ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ .
قال ابن مالك:
وهمز إن افتح لسد مصدر ... وفي سوى ذاك اكسر
فيؤول بمصدر، أي: قل أوحي إلي استماع نفر وكون رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن.
قوله: ﴿مِنَ الْإِنْسِ﴾ ، صفة لرجال؛ لأن رجال نكرة، وما بعد النكرة صفة لها.
قوله: ﴿يَعُوذُونَ﴾ ، الجملة خبر كان، ويقال: عاذ به ولاذ به؛ فالعياذ مما يخاف، واللياذ فيما يؤمل، وعليه قول الشاعر يخاطب ممدوحه، ولا يصلح ما قاله إلا لله: