مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
باب قول الله تعالى:
﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] .
ــ
مناسبة الترجمة:
أن هذا من البراهين الدالة على أنه لا يستحق أحد أن يكون شريكا مع الله؛ لأن الملائكة وهم أقرب ما يكون من الخلق لله ﷿، ما عدا خواص بني آدم يحصل منهم عند كلام الله سبحانه الفزع.
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ ، قال ذلك ولم يقل: "فزعت قلوبهم"، إذ "عن" تفيد المجاوزة، والمعنى: جاوز الفزع قلوبهم؛ أي: أزيل الفزع عن قلوبهم.
والفزع: الخوف المفاجئ؛ لأن الخوف المستمر لا يسمى فزعا.
وأصله: النهوض من الخوف.
وقوله تعالى: ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ ؛ أي: قلوب الملائكة؛ لأن الضمير يعود عليهم بدليل ما سيأتي من حديث أبي هريرة، ولا أحد من الخلق أعلم بتفسير القرآن من الرسول ﷺ.
قوله تعالى: ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ جواب الشرط، والمعنى: قال بعضهم لبعض: وإنما قلنا ذلك لأن الكلام قائلا ومقولا له، فلو جعلنا الضمير في