مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه ﷺ
وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (النحل: من الآية٩١)
ــ
قوله: (ذمة الله وذمة نبيه) .
الذمة: العهد، وسمي بذلك؛ لأنه يلتزم به كما يلتزم صاحب الدين بدينه في ذمته.
والله ل عهد على عباده: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا.
وللعباد عههد على الله وهو: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ، فهذا عهد الله عليهم، ثم قال: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (المائدة: ١٢) ، وهذا عهدهم على الله.
وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ (البقرة: ٤٠) وللنبي ﷺ عهد على الأمة، وهو أن يتبعوه في شريعته ولا يبتدعوا فيها، وللأمة عليه عهد وهو أن يبلغهم ولا يكتمهم شيئا.
وقد أخبر النبي ﷺ أنه ما من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما هو خير.