Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٧٤٩

باب قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ

أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء:٦٠] الآيات.

ــ

هذا الباب له صلة قوية بما قبله؛ لأن ما قبله فيه حكم من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، وهذا فيه الإنكار على من أراد التحاكم إلى غير الله ورسوله، وقد ذكر الشيخ ﵀ فيه أربع آيات:

الآية الأولى: ما جعلها ترجمة للباب، وهي قوله تعالى: (ألم تر) .

الاستفهام يراد به التقرير والتعجب من حالهم، والخطاب للنبي ﷺ.

قوله: ﴿يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ . هذا يعين أن يكون الخطاب للنبي ﷺ هنا، ولم يقل الذين آمنوا؛ لأنهم لم يؤمنوا، بل يزعمون ذلك وهم كاذبون.

والذي أنزل على النبي ﷺ الكتاب والحكمة، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣] قال المفسرون: الحكمة السنة، وهم يزعمون أنهم آمنوا بذلك، لكن أفعالهم تكذب أقوالهم، حيث يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت لا إلى الله ورسوله.

قوله: ﴿إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ . صيغة مبالغة من الطغيان، ففيه اعتداء وبغي،