Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٧٥٠

والمراد به هنا كل حكم خالف حكم الله ورسوله، وكل حاكم يحكم بغير ما أنزل الله على رسوله، أما الطاغوت بالمعنى الأعم فقد حده ابن القيم بأنه: " كل ما تجاوز العبد به حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع "، وقد تقدم الكلام عليه في أول كتاب التوحيد.

قوله: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا﴾ أي: أمرهم الله بالكفر بالطاغوت أمرا ليس فيه لبس ولا خفاء، فمن أراد التحاكم إليه، فهذه الإرادة على بصيرة، إذ الأمر بين لهم.

قوله: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ﴾ . جنس يشمل شياطين الإنس والجن.

قوله: ﴿أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ أي: يوقعهم في الضلال البعيد عن الحق، ولكن لا يلزم من ذلك أن ينقلهم إلى الباطل مرة واحدة، ولكن بالتدريج.

فقوله: (بعيدا) . أي: ليس قريبا، لكن بالتدريج شيئا فشيئا حتى يوقعهم في الضلال البعيد.

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ أي: قال لهم الناس: أقبلوا ﴿إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ من القرآن ﴿وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ نفسه في حياته، وسنته بعد وفاته، والمراد هنا الرسول ﷺ -نفسه في حياته.

قوله: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ . الرؤية هنا رؤية حال لا رؤية بصر، بدليل قوله: (تعالوا) ، فهي تدل على أنهم ليسوا حاضرين عنده. والمعنى: كأنما تشاهدهم.

قوله: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ﴾ . إظهار في موضع الإضمار لثلاث فوائد:

الأولى: أن هؤلاء الذين يزعمون الإيمان كانوا منافقين.