شرح العقيدة الواسطية - العثيمين
أكثر من ألف وأربع مئة" (١).
* أصحاب الشجرة هم أصحاب بيعة الرضوان.
* وسبب هذه البيعة أن النَّبيَّ ﷺ خرج من المدينة إلى مكّة يريد العمرة، ومعه أصحابه والهدي، وكانوا نحو ألف وأربع مئة رجل، لا يريدون إلَّا العمرة، فلما بلغوا الحديبية، وهي مكان قرب مكّة، في طريق جدة الآن، بعضها من الحل وبعضها من الحرم، وعلم بذلك المشركون؛ منعوا رسول الله ﷺ وأصحابه؛ لأنهم يزعمون أنهم أهل البيت وحماة البيت، ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إلا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤]، وجرت بينهم وبينهم مفاوضات.
وأرى الله تعالى من آياته في هذه الغزوة ما يدل على أن الأولى تنازل الرسول ﷺ وأصحابه لما يترتب على ذلك من الخير والمصلحة؛ فإن ناقة الرسول ﵊ بركت وأبت أن تسير، حتَّى قالوا: "خلأت القصواء"؛ يعني: حرنت وأبت المسير. فقال النَّبيُّ ﷺ مدافعًا عنها: "والله؛ ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل". ثم قال: "والذي نفسي بيده؛ لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله؛ إلَّا أعطيتهم إياها" (٢).