شرح العقيدة الواسطية - العثيمين
فقال بعضهم: إنه فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده, وعليه يكون ﴿أَحَدٌ﴾ فاعل لفعل محذوف, والتقدير: وإن استجارك أحد من المشركين؛ فأجره، ومثلها: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] فـ ﴿السَّمَاءُ﴾ فاعل لفعل محذوف, والتقدير: إذا انشقت السماء.
القول الثاني: وهو قول الكوفيين وهم في الغالب أسهل من البصريين: أن ﴿أَحَدٌ﴾ فاعل مقدم، والفعل استجارك مؤخر, ولا حاجة للتقدير.
القول الثالث: أن ورود الأسماء بعد أدوات الشرط في القرآن كثيراً يدل على عدم امتناعه، وعلى هذا القول يكون الإسم الواقع بعد أداة الشرط مبتدأ إذا كان مرفوعاً، فيكون ﴿أَحَدٌ﴾: مبتدأ, و ﴿اسْتَجَارَكَ﴾: خبر المبتدأ.
والقاعدة عندي أن ما كان أسهل من أقوال النحويين؛ فهو المتبع، حيث لا مانع شرعاً من ذلك.
قوله: ﴿اسْتَجَارَكَ﴾؛ أي: طلب جوارك، والجوار: بمعنى العصمة والحماية.
﴿حَتَّى يَسْمَعَ﴾: ﴿حَتَّى﴾: للغاية؛ والمعنى: إن أحد استجارك ليسمع كلام الله؛ فأجره حتى سمع كلام الله؛ أي: القرآن، وهذا بالاتفاق.
وإنما قال: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾؛ لأن سماع كلام الله ﷿ مؤثر ولا بد كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ