Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين الآية الثالثة: قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني. . . .﴾

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣١٩

الخطاب لموسى ﵊.

فقوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾: اختلف المفسرون في معناها:

فمنهم من قال: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾، يعني: أني أحببتك.

ومنهم من قال: ألقيت عليك محبة من الناس، والإلقاء من الله، أي أن: من رآك أحبك، وشاهد هذا أن امرأة فرعون لما رأته أحبته وقالت: ﴿لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ [القصص: ٩].

ولو قال قائل: أيمكنكم أن تحملوا الآية على المعنيين؟ لقلنا: نعم بناء على القاعدة، وهو أن الآية إذا كانت تحمل معنيين لا منافاة بينهما، فإنها تحمل عليهما جميعاً، فموسى ﵊ محبوب من الله ﷿، ومحبوب من الناس، إذا رآه الناس، أحبوه، والواقع أن المعنيين متلازمان، لأن الله تعالى إذا أحب عبداً، ألقى في قلوب العباد محبته.

ويروى عن ابن عباس ﵁ أنه قال: أحبه الله وحببه إلى خلقه.

ثم قال: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾: الصنع: جعل الشيء على صفة معينة، كصنع صفائح الحديد قدوراً، وصنع الأخشاب أبواباً،