شرح العقيدة الواسطية - العثيمين
يكون للنفي. هذه قاعدة، قال النبي ﵊: "هل أنت إلا أصبع دميت" (١)، أي: ما أنت.
ومعنى: ﴿يَنْظُرُونَ﴾ هنا: ينتظرون لأنها لم تتعد بـ (إلى)، فلو تعدت بـ (إلى) لكان معناها النظر بالعين غالباً، أما إذا تعدت بنفسها، فهي بمعنى: ينتظرون. أي: ما ينتظر هؤلاء المكذبون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وذلك يوم القيامة.
﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ﴾: و ﴿فِي﴾: هنا بمعنى (مع)، فهي للمصاحبة، وليس للظرفية قطعاً، لأنها لو كانت للظرفية، لكانت الظلل محيطة بالله، ومعلوم أن الله تعالى واسع عليم، ولا يحيط به شيء من مخلوقاته.
فـ ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، أي: مع الظلل، فإن الله عند نزوله جل وعلا للفصل بين عباده ﴿تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾: غمام أبيض، ظلل عظيمة، لمجيء الله ﵎.
وقوله: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ الغمام، قال العلماء: إن السحاب الأبيض، كما قال تعالى ممتناً على بني إسرائيل: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ [البقرة: ٥٧]، والسحاب الأبيض يبقي