Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين تفسير قوله سبحانه: ﴿هو الأول والآخر. . . .﴾

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٨٢

ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧]، أي يعلوا عليه، وقال النبي ﵊ في تفسيرها: "الذي ليس فوقه شيء"، فهو عال على كل شيء.

﴿وَالْبَاطِنُ﴾: فسره النبي ﵊ قال: "الذي ليس دونه شيء" وهذا كناية عن إحاطته بكل شيء، ولكن المعنى أنه مع علوه ﷿، فهو باطن، فعلوه لا ينافي قربه ﷿، فالباطن قريب من معنى القريب.

تأمل هذه الأسماء الأربعة، تجد أنها متقابله، وكلها خبر عن مبتدأ واحد لكن بواسطة حرف العطف والأخبار بواسطة حرف العطف أقوى من الأخبار بدون واسطة حرف العطف، فمثلاً: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: ١٤ - ١٦]: هي أخبار متعددة بدون حرف العطف لكن أحياناً تأتي أسماء الله وصفاته مقترنة بواو العطف وفائدتها:

أولاً: توكيد السابق، لأنك إذا عطفت عليه، جعلته أصلاً، والأصل ثابت.

ثانياً: إفادة الجمع ولا يستلزم ذلك تعدد الموصوف، أرأيت قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ١ - ٣] فالأعلى الذي خلق فسوى هو الذي قدر فهدى.

فإذا قلت: المعروف أن العطف يقتضي المغايرة.