Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين تفسير آية الكرسي

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٦٩

السنة قال النبي ﵊: "من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً، طوقه الله به يوم القيامة من سبع أرضين" (١).

وقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ﴾: ﴿مَنْ ذَا﴾ اسم استفهام أو نقول: ﴿مَنْ﴾ اسم استفهام، و ﴿ذَا﴾: ملغاة، ولا يصح أن تكون ﴿ذَا﴾: اسماً موصولاً في مثل هذا التركيب، لأنه يكون معنى الجملة: من الذي الذي! وهذا لا يستقيم.

وقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾ الشفاعة في اللغة: جعل الوتر شفعاً، قال تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣]. وفي الاصطلاح: هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة، فمثلاً: شفاعة النبي ﷺ لأهل الموقف أن يقضى بينهم: هذه شفاعة بدفع مضرة، وشفاعته لأهل الجنة أن يدخلوها بجلب منفعة.

وقوله: " ﴿عِنْدَهُ﴾ أي: عند الله.

﴿إِلاّ بِإِذْنِهِ﴾؛ أي: إذنه له وهذه تفيد إثبات الشفاعة، لكن بشرط أن يأذن ووجه ذلك أنه لولا ثبوتها، لكان الاستثناء في قوله ﴿إِلاّ بِإِذْنِهِ﴾: لغواً لا فائدة فيه.

وذكرها بعد قوله: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ...﴾ يفيد أن هذا الملك الذي هو خاص بالله ﷿، أنه ملك تام السلطان، بمعنى أنه لا أحد يستطيع أن يتصرف، ولا بالشفاعة التي هي خير، إلا بإذن الله، وهذا من تمام ربوبيته وسلطانه ﷿.