القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد
والتحذير من المجالسة والاستماع لأهل البدع والأهواء فجاء لأسباب منها:
أولًا: أن المجالسة قد تكون سببًا للدخول في بدع أهل الأهواء وضلالاتهم.
لأنه في مقابل كل بدعة تهدم سنة، وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام أيضاً: "من أسباب هذه الاعتقادات والأحوال الفاسدة الخروج عن الشِّرعة والمنهاج الذي بعث به الرسول ﷺ إلينا، فإن البدع هي مبادئ الكفر ومظان الكفر، كما أن السنن المشروعة هي مظاهر الإيمان، ومقوية للإيمان، فإنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية" (١).
ثانيًا: وأنها سبب لدخول الشبه والشكوك.
فعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: "لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ" (٢).
وعَنْ عَمْرِو ابْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: "لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ زَيْغٍ، فَيُزِيغَ قَلْبَكَ" (٣).