Skip to content

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام تفسير سورة البقرة وهي مائتان وست وثمانون آية [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٨٧ إلى ١٩٩]

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

صديق حسن خان

Printed page ٥١

كذلك عن جميع أهل اللغة، وقال الفراء: هما بمعنى واحد في المرض والعدو ووافقه على ذلك أبو عمر الشيباني «١» فقال: حصرني الشيء وأحصرني أي حبسني.

وبسبب هذا الاختلاف بين أهل اللغة اختلف أئمة الفقه في معنى الآية فقالت الحنفية المحصر: من يصير ممنوعا من مكة بعد الإحرام بمرض أو عدو أو غيره.

وقالت الشافعية وأهل المدينة: المراد بالآية حصر العدو.

وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن المحصر بعدوّ يحل حيث أحصر وينحر هديه- إذا كان ثم هدي- ويحلق رأسه كما فعل النبي ﵌ هو وأصحابه في الحديبية.

وأخرج الشافعي في «الأم» وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لا حصر إلا حصر «٢» العدو فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء إنما قال الله: فَإِذا أَمِنْتُمْ فلا يكون الأمن إلا من الخوف.

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: لا إحصار إلا من العدو «٣» ، وأخرج أيضا عن الزهري نحوه.

وأخرج أيضا عن عطاء قال: لا إحصار إلا من مرض أو عدو أو أمر حابس «٤» .

وأخرج أيضا عن عروة قال: كل شيء حبس المحرم فهو إحصار «٥» .

وأخرج البخاري عن المسور أن رسول الله ﵌ نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك «٦» .

وأخرج ابن جرير «٧» وابن المنذر عن ابن عباس في قوله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ يقول: من أحرم بحجة أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عدو يحبسه، فعليه ذبح ما