Skip to content

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام سورة القصص [سورة القصص (٢٨) : آية ٢٧]

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

صديق حسن خان

Printed page ٤١٨

سورة القصص

وهي مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء.

[الآية الأولى]

قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) .

قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ: فيه مشروعية عرض ولي المرأة لها على الرجل، وهذا سنة ثابتة في الإسلام كما ثبت من عرض عمر لابنته على أبي بكر وعثمان- والقصة معروفة «١» - وغير ذلك، كما وقع في أيام الصحابة وأيام النبوة.

وكذلك ما وقع من عرض المرأة لنفسها على رسول الله ﵌ «٢» .

عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ: أي على أن تكون أجيرا لي ثمان سنين ترعى غنمي.

فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ: أي تفضلا منك لا إلزاما مني لك، جعل ما زاد على الثمانية الأعوام إلى تمام العشرة أعوام موكولا إلى المروءة.

وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ: بإلزامك إتمام العشرة الأعوام واشتقاق المشقة من الشق أي شق بطنه نصفين، فتارة يقول: أطيق، وتارة يقول: لا أطيق.

ثم رغبه في قبول الإجارة فقال:

سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) : في حسن الصحبة والوفاء. وقيل:

أراد الصلاح على العموم، فيدخل صلاح المعاملة في تلك الإجارة تحت الآية دخولا أولياء، وقيد ذلك بالمشيئة تفويضا للأمر إلى توفيق الله ومعونته.