نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
وأخرج ابن ماجة عن طلحة بن عبيد الله مرفوعا مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي- وصححه- عن جابر أن رجلا سأل رسول الله ﵌ عن العمرة أواجبة هي؟ قال: «لا! وأن تعتمروا خير لكم» «١» .
وأجابوا عن الآية والأحاديث المصرحة بأنها واجبة فريضة بحمل «٢» ذلك على أنه قد وقع الدخول فيها وهي بعد الشروع فيها واجبة بلا خلاف، وهذا وإن كان فيه بعد لكن يجب المصير إليه جمعا بين الأدلة ولا سيما بعد تصريحه ﵌ في حديث جابر من عدم الوجوب وعلى هذا يحمل ما ورد مما فيه دلالة على وجوبها كما أخرجه الشافعي في «الأم» أن في الكتاب الذي كتبه النبي ﵌ لعمرو بن حزم «أن العمرة هي الحج الأصغر» «٣» ، وكحديث ابن عمر عند البيهقي في «الشعب» قال: جاء رجل إلى النبي ﵌ فقال: أوصني؟ فقال: «تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم شهر رمضان وتحج وتعتمر وتسمع وتطيع وعليك بالعلانية وإياك والسر» «٤» هكذا ينبغي حمل ما ورد من الأحاديث التي قرن فيها بين الحج والعمرة في أنهما من أفضل الأعمال وأنهما كفارة لما بينهما وأنهما يهدمان ما كان قبلهما ونحو ذلك.
أُحْصِرْتُمْ الحصر: الحبس قال أبو عبيدة والكسائي والخليل: إنه يقال: أحصر بالمرض وحصر بالعدو. وفي «المجمل» لابن الفارس العكس يقال أحصر بالعدو وحصر بالمرض، ورجح الأول ابن العربي وقال: هو رأي أكثر أهل اللغة، وقال الزجاج إنه