مختصر المزني - ت الداغستاني
(١٣٨)
باب لا يبيع (١) حاضر لبادٍ والنهي عن تلقي السلع
(١١٤٢) قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَبِعْ حاضرٌ لبادٍ»، وزاد غير الزهري عن رسول الله ﷺ: «دَعُوا الناسَ يَرْزُقُ اللهُ بعضَهم مِنْ بعضٍ».
(١١٤٣) قال الشافعي: فإن باع حاضرٌ لبادٍ فهو عاصٍ إن (٢) كان عالمًا بالحديثِ، ولم يُفْسَخْ؛ لأنّ في قولِه ﷺ: «دَعُوا الناسَ يَرْزُقُ اللهُ بعضَهم مِنْ بعضٍ» تَبْيِينُ أنّ عُقْدَةَ البيعِ جائزةٌ، قال: ولو كانتْ مفسوخةً لم يكن بيعُ الحاضرِ للبادي (٣) يَمْنَعُ المشتريَ شيئًا مِنْ فَضْلِ البيعِ، وإنّما كان أهلُ البَوادِي إذا قَدِمُوا بسِلَعِهم يَبِيعُونَها بسوقِ يومِهم؛ للمُؤنَةِ عليهم في حَبْسِها واحْتِباسِهم عليها، ولا يَعْرِفُ مِنْ قِلَّةِ سِلْعَتِه وحاجةِ الناسِ إليها ما يَعْلَمُ الحاضِرُ، فيُصِيبُ الناسُ مِنْ بُيُوعِهم رِزْقًا، وإذا تَوَكَّلَ لهم أهلُ القرية المقيمُون تَرَبَّصُوا بها؛ لأنّه لا مُؤنَة عليهم في المُقامِ بها، فلم يُصِب الناسُ ما يكونُ في بيعِ أهلِ البادية.
(١١٤٤) وقال رسولُ الله ﷺ: «لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ للبيع»، قال الشافعي: وسمعتُ في هذا الحديث: «فمَنْ تَلَقّاها فصاحبُ السِّلْعةِ بالخيارِ بعد أن يَقْدَمَ السوقَ»، قال: وبهذا نأخُذُ إن كان ثابتًا، وفي هذا (٤) دليلٌ أنّ