Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٤٢٦

• اختلف العلماء القائلون بمشروعية القنوت في النوازل فيمن يشرع له القنوت عند النوازل على قولين:

القول الأول: أن القنوت للنازلة إنما يشرع للإمام الأعظم دون غيره من آحاد الناس.

وهذا قول الحنفية والمشهور عند الحنابلة.

وهو المذهب.

أ- لأن النبي ﷺ لما قنت لم يقنت أحد سواه من مساجد المدينة.

ب- والنبي ﷺ قنت بأصحابه عند حدوث النازلة ولم يأمرهم بالقنوت في حال الانفراد.

القول الثاني: أن القنوت للنازلة مشروع لكل مصل.

وهذا مذهب الشافعية، وهو اختيار ابن تيمية.

أ- لحديث مالك بن الحويرث في قوله ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري.

وجه الدلالة: أن القنوت قد ثبت عن النبي ﷺ في الصلاة للنازلة، فيشرع لآحاد الناس اقتداء به في ذلك.

ب- أن ذلك إنما استحب لحادث يخاف ضرره، فلم يختص به الإمام، كما لم يختص بصلاة الاستسقاء والزلازل.

وهذا القول هو الراجح.

•

في أي الصلوات يكون القنوت؟

يقنت في جميع الصلوات، لأن ذلك ثبت عن النبي ﷺ.

القنوت في جميع الصلوات:

عن ابن عباس ﵁ قال: (قنت رسول الله ﷺ شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة) رواه أبو داود.

القنوت في الظهر والعشاء والفجر:

عن أبي هريرة ﵁ قال: (لأقربن بكم صلاة رسول الله ﷺ، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، يدعو للمؤمنين ويلعن الكفار) متفق عليه.

القنوت في صلاة المغرب والفجر:

عن البراء ﵁ قال: (أن النبي ﷺ كان يقنت في صلاة المغرب والفجر) رواه مسلم.

وعن أنس ﵁ قال: (كان القنوت في المغرب والفجر) رواه البخاري.

القنوت في الفجر:

عن أنس ﵁ قال: ( … فذكر حديث القراء الذين قتلوا، ثم قال: فدعا النبي ﷺ شهراً في صلاة الغداة) رواه البخاري

وعن ابن عمر (أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر) رواه البخاري.

هذا وقد اضطربت أقوال العلماء في تعيين الصلاة التي يقنت فيها:

فمنهم من قال: إنه منسوخ.

ومنهم من قال: إلا في المغرب والفجر.

وذهب آخرون: إلى أنه منسوخ إلا الفجر فقط.

والصواب أنه مشروع في الصلوات كلها.

قال النووي: الصَّحِيح فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهَا إنْ نَزَلَتْ (يعني النازلة) قَنَتَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَات. (المجموع).

وقال ابن تيمية: يُشْرَعُ أَنْ يَقْنُتَ عِنْدَ النَّوَازِلِ يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَدْعُو عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْفَجْرِ وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَات.

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ثبت أن النبي ﷺ كان يقنت في النوازل، يدعو على المعتدين من الكفار ويدعو للمستضعفين من المسلمين بالخلاص والنجاة من كيد الكافرين وأسرهم، ثم ترك ذلك ولم يخص بالقنوت فرضا دون فرض" انتهى