Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٤٩٤

ب- ولحديث اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (ص) لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ اَلسُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.

قوله (ليست من عزائم السجود) أي: ليست من السجدات المؤكدات التي ورد في السجود فيها أمر أو تحضيض أو حث كغيرها من سجدات القرآن، وإنما وردت بصيغة الإخبار عن داود ﵇ أنه سجدها، وسجدها نبينا ﷺ اقتداء به.

(ويكبر إذا سجد وإذا رفع).

هذا بيان لصفة سجود التلاوة، وأنه يكبر إذا سجد، ويكبر إذا رفع.

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة وهي: حكم التكبير لسجود التلاوة خارج الصلاة والرفع منه؟ على أقوال:

القول الأول: يسن التكبير في الهوي والرفع منه.

وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة.

أ-لحديث اِبْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا اَلْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ، كَبَّرَ، وَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا مَعَهُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (ضعيف).

(فإذا مر بالسجدة كبّر) فإن فيه التكبير للهوي.

ب-ولأنه سجود منفرد، فشرع التكبير في ابتدائه والرفع منه، كسجود السهو بعد السلام.

ج-وقياساً على سجدات الصلاة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يكبر في كل خفض ورفع.

القول الثاني: يكبر في الخفض دون الرفع.

وذهب إليه جماعة من العلماء ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀.

لحديث ابن عمر السابق (فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ، كَبَّرَ، وَسَجَدَ).

القول الثالث: لا يشرع التكبير مطلقاً.

لعدم الدليل على إثبات التكبير لسجود التلاوة خارج الصلاة، والسنن لا تثبت إلا بدليل صحيح.

وهذا اختيار ابن تيمية.

وهذا هو الصحيح.