Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٤٧٠

(وَإِنْ تَطَوَّعَ فِي النَّهَارِ بِأَرْبَعٍ كَالظُّهْرِ فَلَا بَأْسَ).

أي: وإن صلى صلاة تطوع في النهار لا في الليل بأربع ركعات بتشهدين فلا بأس.

قال ابن قدامة: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ تَطَوَّعَ فِي النَّهَارِ بِأَرْبَعٍ فَلَا بَأْسَ، فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: صَلَاةُ النَّهَارِ أَخْتَارُ أَرْبَعًا، وَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَازَ.

وَيُشْبِهُهُ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَا تَسْلِيمَ فِيهِنَّ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَلِأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) أَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ رُبَاعِيَّةٌ.

فائدة: حديث أبي أيوب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ)، ولفظ ابن ماجة (لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ وَقَالَ إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ).

هذا الحديث ضعيف.

قال النووي: ضعفه يحيى القطان، وأبو داود، والحفاظ، ومداره على عبيدة بن معتب، وهو ضعيف بالاتفاق، سيء الحفظ

وقال الشيخ الألباني ﵀ فيه: حديث حسن دون قوله: ليس فيهن تسليم.

وقد جاء عن علي ﵁ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ) رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني ﵀.

واختلف أهل العلم ﵏ في معنى هذا الحديث:

فقال بعضهم المراد بقوله (يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ) بأن يسلم عن يمينه وعن شماله.

وقال آخرون: المراد بـ " التسليم .. " الجلوس للتشهد في الركعة الثانية.

قال المباكفوري ﵀: قال الترمذي: اختار إسحاق بن راهوية أن لا يفصل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث، وقال معنى قوله: " يفصل بينهن بالتسليم يعني التشهد.

وقال البغوي: المراد بالتسليم التشهد دون السلام. أي وسمي تسليماً على من ذكر لاشتماله عليه.

قال الطيبي: ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود: " كنا إذا صلينا قلنا السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل، وكان ذلك في التشهد- انتهى.

وقيل: المراد به تسليم التحلل من الصلاة، حمله على هذا من اختار أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.