دروس فقهية - اللهيميد
قال الشنقيطي في أضواء البيان: وإذا عرفت مذاهب أهل العلم في حكم التلبية فاعلم أن النبي ﷺ لبى وقال (لتأخذوا عني مناسككم) فعلينا أن نأخذ عنه من مناسكنا التلبية، وهذا القدر هو الذي قام عليه الدليل، أما كونها مسنونة أو مستحبة أو واجبة بدونها وتجبر بدم، فكل ذلك لم يرد فيه دليل خاص، والخير كله في اتباعه ﷺ والعلم عند الله تعالى.
فائدة: ٤
الأفضل الاقتصار على تلبية الرسول ﷺ، وقد قال جابر (ولزم رسول الله ﷺ تلبيته).
وتلبية رسول الله ﷺ كما في حديث ابن عمر السابق (لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ اَلْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَك).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ). قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ) متفق عليه.
وكان من تلبيته ﷺ: لبيك إله الحق.
قال القاضي: قال أكثر العلماء: المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله ﷺ، وبه قال مالك والشافعي.
لكن يجوز الزيادة على تلبية رسول الله ﷺ.
أ-لأنه ﷺ كان يسمع الناس يزيدون فأقرهم ولم ينكر ذلك، فدل على جواز ذلك.
ب-وبعضهم يقول: لبيك ذا المعارج، لبيك ذا الفواصل.
ج- (وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل) رواه مسلم.
د-وروى أحمد في مسنده عن جابر قال (أهل رسول الله ﷺ … فذكر تلبية النبي ﷺ وقال: والناس يزيدون: ذا المعارج).