Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ٦٠٠

قال النووي بعد ذكره لروايات حديث الباب: هذه الروايات كلها متفقة في المعنى، وانبعاثها هو: استواؤها قائمة، وفيها دليل لمالك والشافعي والجمهور، أن الأفضل أن يحرِم إذا انبعثت به راحلته.

وقال ﵀: هذه أحاديث صحيحة قاطعة بترجح الإحرام عند ابتداء السير. (المجموع).

فائدة: ١

فإن قيل: ما الجواب عما ورد أنه ﷺ: أهل لما استوت به دابته على البيداء.

أ-ففي حديث جابر الطويل (فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ … فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لبيك اللهم لبيك … ) رواه مسلم.

ب-وفي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ (قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَج) متفق عليه.

وكذا ما ورد أنه ﷺ: أحرم بعد الصلاة.

عن ابن عباس (أن النبي ﷺ أهل في دُبُر الصلاة) رواه أحمد والنسائي.

فالجواب:

وأما حديث جابر -أنه لبى على البيداء- فيحمل على أن جابراً لم يسمع التلبية إلا حين استوت راحلة النبي ﷺ على البيداء.

قال الشنقيطي: وَجْهُ الْجَمْعِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ ابْتَدَأَ إِهْلَالَهُ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً فَسَمِعَهُ قَوْمٌ، ثُمَّ لَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَعَادَ تَلْبِيَتَهُ فَسَمِعَهُ آخَرُونَ لَمْ يَسْمَعُوا تَلْبِيَتَهُ الْأُولَى فَحَدَّثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا سَمِعَ.