Skip to content

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد كتاب الأطعمة مقدمة

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٢٣٨

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولفظ أبي داود عن جابر قال (هو صيد ويجعل فيه كبش إذا أصابه المحرم).

وجه الدلالة من الحديث: أن جعل الضبع صيداً.

قال ابن القيم: فإنه ﷺ إنما حرم ما اشتمل على الوصفين، أن يكون له ناب وأن يكون من السباع العادية بطبعها كالأسد والذئب والنمر والفهد، وأما الضبع فإنما فيها أحد الوصفين؛ وهو كونها ذات ناب وليست من السباع العادية، ولا ريب أن السباع أخص من ذوات الأنياب، والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية التي تورث المتغذي بها شبهها، فإن الغاذي شبيه بالمتغذي، ولا ريب أن القوة السبعية في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية بينهما في التحريم، ولا تعد الضبع من السباع لغة ولا عرفاً.

وهذا القول هو الصحيح.

ومنها: الخيل.

حلال عند جماهير العلماء.

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ قَالَتْ: (نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ). وَفِي رِوَايَةٍ (وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ).

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ

الْخَيْلِ) متفق عليه.

وذهب بعض العلماء إلى أنها حرام.

وهذا مذهب أبي حنيفة، والأشهر عند مالك.

لقوله تعالى: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً).

وجه الدلالة:

أن اللام في قوله (لتركبوها) للتعليل، فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك، لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر،

وعطف البغال والحمير على الخيل، فدل على اشتراكهما معهما في حكم التحريم.

ولحديث خالد بن الوليد قال: (غزوت مع رسول الله ﷺ خيبر، فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد شرعوا إلى حظائرهم، فقال رسول الله ﷺ: ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام حمر الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ناب من السباع). رواه أبو داود

لكن هذا الحديث شاذ منكر، لأن سياقه أن خالد شهد خيبر وهو خطأ، فإنه لم يسلم إلا بعدها.

وقال النووي: واتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف.

وأما الجواب عن الآية: فإنها نزلت في مكة اتفاقاً، والإذن في أكل لحوم الخيل يوم خيبر، كان بعد الهجرة من مكة بأكثر من ست سنين.