شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هناك بعض الحيوانات اختلف العلماء في حلها وحرمتها:
منها: الضب.
والراجح أنه حلال وهو قول جمهور العلماء.
لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ. وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ) متفق عليه.
وجه الدلالة: إقرار النبي ﷺ لخالد على أكله، وإقرار النبي ﷺ دليل على الجواز.
وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (الضب لست آكله ولا أحرمه).
وفي رواية عند مسلم عن ابن عمر قال: (سئل النبي ﷺ عن الضب فقال: لست بآكله ولا محرمه).
وفي رواية عند مسلم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (كلوا فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي).
وهذا نص صريح على عدم الحرمة الشرعية، وإشارة إلى الكراهة الطبيعية.
في الحديث بيان علة عدم أكل النبي ﷺ من الضب، وهو قوله ﷺ: (لم يكن بأرض قومي).
قال ابن حجر: وقد ورد سبب آخر أخرجه مالك من مرسل سليمان بن يسار، فذكر نص حديث ابن عباس وفي آخره: (قال النبي ﷺ: كلا - يعني لخالد بن الوليد، وعباس - فإنني يحضرني من الله حاضرة).
قال المازري: يعني الملائكة، وكان للحم الضب ريحاً فترك أكله لأجل ريحه، وهذا إن صح يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الأكل من الضب سببان.
ومنها: الضبع.
اختلف العلماء في حل أكله على قولين:
القول الأول: أنه حرام.
وهو قول الحنفية وجماعة من العلماء.
واستدلوا بعموم حديث (نهى عن كل ذي ناب من السباع). قالوا: والضبع لها ناب تصيد به فتدخل تحت الحديث.
القول الثاني: أنها حلال.
وهو قول الشافعية والحنابلة.
لحديث ابن أبي عمار، قلت لجابر: (الضبع صيد هي؟ قال: نعم، قلت: آكلها؟ قال: نعم، قلت له: أقاله رسول الله ﷺ؟ قال: نعم) رواه الترمذي.