Skip to content

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ١/ ٢٣٩

باب سجود التلاوة

أي الذي سببه التلاوة.

م/ وَيُسَنُّ.

بين المصنف ﵀ أن حكمه سنة، ولا خلاف في مشروعيته وسنيته.

لحديث ابن عمر قال: (كان النبي ﷺ يقرأ السورة التي فيها السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعاً يسجد عليه). متفق عليه

قال النووي: " فيه إثبات سجود التلاوة، وقد أجمع العلماء عليه ".

وقد اختلف العلماء في وجوبه على قولين:

القول الأول: أنه واجب، وهذا مذهب الحنفية.

لقوله تعالى: (فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ). فذمهم على ترك السجود.

ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلي: أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار). رواه مسلم

فقوله: (أمر ابن آدم) والأمر للوجوب.

القول الثاني: أنه سنة غير واجب.

وهذا مذهب جمهور العلماء.

لحديث زيد بن ثابت قال: (قرأت على النبي ﷺ النجم فلم يسجد بها). متفق عليه

وترْكه ﷺ السجود لبيان الجواز، ورجح هذا الحافظ ابن حجر، وبه جزم الشافعي، ويحتمل أنه ترك السجود لأن زيداً هو القارئ ولم يسجد، ولو سجد لسجد النبي ﷺ، وقد ذكر هذا الجواب أبو داود والترمذي.

وصح أيضاً عن عمر: (أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة؛ نزل فسجد وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر).

قال النووي: "وهذا الفعل والقول من عمر في هذا الموطن والمجمع العظيم، دليل ظاهر في إجماعهم على أنه ليس بواجب".