Skip to content

التوحيد لابن منده - ت الفقيهي ٣٨ - ذكر استدلال من لم تبلغه الدعوة ولم يأته رسول.

التوحيد لابن منده - ت الفقيهي

ابن منده محمد بن إسحاق

Printed page ١/ ٣٠٦

١٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدثنا أَبُو مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُرْدِفِي، فَذَبَحْنَا لهُ شَاةً ثُمَّ صَنَعْنَاهَا لهُ، حَتَّى إِذَا نَضِجَتِ اسْتَخْرَجْتُهَا، فَجَعَلْنَاهَا فِي سَفْرَتِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَسِيرُ وَهُوَ مُرْدِفِي فِي يَوْمٍ حَارٍّ مِنْ أَيَّامِ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى الوَادِي لقِيَهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَحَيَّا ﷺ أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِتَحِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ له رَسُولُ الله ﷺ: مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لكَ، قَالَ: أَمَا وَالله إِنَّ ذَلِكَ لمِنِّي لِبغَيْرِ نَائِرَةٍ كَانَتْ مِنِّي إِلَيْهِمْ، وَلَكِنِّي أَرَاهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّينَ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ يَثْرِبَ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ الله ﷿ وَيُشْرِكُونَ بِهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ فَدَكٍ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ الله ﷿، وَيُشْرِكُونَ بِهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدُمَ عَلَى أَحْبَارِ أَيْلَةَ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ الله ﷿، وَيُشْرِكُونَ بِهِ، فَقُلْتُ مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي، فَقَالَ لِي حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الشَّامِ: إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَعْبُدُ الله بِهِ إِلاَّ شَيْخًا بِالجَزِيرَةِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي خَرَجْتُ لهُ، فَقَالَ: إِنَّ كُلَّ مَنْ رَأَيْتَ فِي ضَلَالٍ، إِنَّكَ لتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ هُوَ دِينُ الله ﷿، وَدِينُ مَلَائِكَتِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَرْضِكَ نَبِيٌّ، أَوْ هُوَ خَارِجٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ارْجِعْ إِلَيْهِ فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ وَآمِنْ بِمَا جَاءَ بِهِ، فَرَجَعْتُ، قَالَ: فَأَنَاخَ رَسُولُ الله ﷺ البَعِيرَ وَلَمْ أُحِسَّ نَبِيًّا بَعْدُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَا، وَكَانَ صَنَمَانِ مِنْ نُحَاسٍ يُقَالُ لهُمَا: إِسَافَ وَنَائِلَةَ، يَتَمَسَّحُ بِهِمَا المُشْرِكُونَ إِذَا طَافُوا فَطَافَ رَسُولُ الله ﷺ وَطُفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا مَرَرْتُ تَمَسَّحْتُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: لَا تَمَسَّهُ، فَطُفْنَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لأَمَسَّنَّهُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَقُولُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: أَلَمْ تُنْهَ؟ قَالَ زَيْدٌ: فَوَالَّذِي هُوَ أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ مَا اسْتَلَمَ صَنَمًا حَتَّى أَكْرَمَهُ الله ﷿، بِالَّذِي أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، وَمَاتَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ.

هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ.