Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الخروج من المسجد بعد الآذان]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٥٢

قلنا: يحتمل أن يكون (١) ذلك قبل النهي، ويحتمل أنه إنما سكت؛ لأنه لم يكن وقت التعليم، وليس في الحديث أنه لم يُعلمه بعده، والنبي ﵇ كان لما يشتغل بالتعليم في كل/ وقت، كما روي عن ابن مسعود ﵁ قال: «كان رسول ﵇ يعظنا أحيانًا مخافة السامة علينا» (٢)، كذا ذكره الإمام المحبوبي ﵀ (٣).

قوله: … (٤) والوعيد بالترك ألزم. قال ﵇: «لقد همت أن استخلف من يصلي بالناس فانظر إلى من لم يحضر الجماعة فأمر بعض الفتيان بأن يحرقوا بيوتهم» (٥)، ولم يذكر في الكتاب أنه كان يرجوا إدراك القعدة كيف يفعل فظاهر ما ذكرنا في الكتاب يدل على أنه يدخل مع الإمام؛ لأنه قال: إن خاف أن يفوته الركعتان يدخل مع الإمام (٦). وحكي عن الفقيه أبو جعفر ﵀ أنه قال على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀: يصلي ركعتي الفجر؛ لأن إدراك التشهد عندهما كإدراك الركعة أصله مسألة الجمعة، وحكي عن الفقيه إسماعيل الزاهد ﵀ أنه كان يقول: ينبغي أن يشرع في السنة، ثم يقطعها، ويدخل مع الإمام حتى يلزمه بالشروع، فيتمكن من القضاء بعد الفجر (٧)، (٨).

قال الإمام السرخسي ﵀: وليس هذا بقوي فإن ما وجب بالشروع لا يكون أقوى مما وجب بالنذر، وقد نص محمد ﵀: أن المنذور لا يؤدي بعد الفجر قبل الطلوع، ثم هذا أيضًا أمر بالإتيان (٩) على قصد أن يقطعها، وهذا غير مستحسن شرعًا كذا ذكره الإمام التمرتاشي، وقاضي خان (١٠)، بخلاف سنة الظهر حيث يتركها في الحالين، أي: يترك سنة الظهر حال خوف فوت كل فرض الظهر، وحال خوف فوت البعض وهو الصحيح احتراز عن قول بعضهم أنه لا يقضيها، وهذا غير سديد للحديث: «من فاتته الأربع قبل الظهر قضاها بعده» (١١) ذكر الإمام التمرتاشي هو المروي عن النبي ﵇، وهو قوله ﵇: «نوَّروا بيوتكم بالصلاة ولا تجعلوها قبورًا»، ولذلك أفتى الفقيه أبو جعفر بأن التطوع في المساجد حسن، وفي البيت أفضل، وكان يقول: كانت جميع السنن والوتر لرسول الله ﵇ في بيته (١٢). وفي الجامع الأصغر (١٣): إذا صلى الرجل المغرب في المسجد بالجماعة يصلي ركعتي المغرب في المسجد إذا كان يخاف أنه لو رجع إلى بيته يشتغل بشيء، وإن كان لا يخاف، فالأفضل أن يصلي في بيته لقوله ﵇: «خير صلاة الرجل في المنزل إلا المكتوبة» (١٤).