النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قلت: فعل هذا قوله في الكتاب: وفي تخريجها طريق آخر هو] (١) فإن فيه طريقين لكن معنى الشرى يشملهما، وكان منه حيث الشرى طريقًا واحدًا، والذي اختاره من حيث الإجارة، وهو طريق آخر، وهذا أصحهما، أي: والذي ذكرناه في الكتاب أصح الطريقين، وهو طريق الإجارة، فوجه الأصح هو ما ذكرناه من إجارات «المبسوط» بقوله: وهذا لأن الغراس آلة، إلى آخره، والله أعلم [بالصواب] (٢).
* * *
كتاب الذبائح
أورد الذبائح بعد المزارعة لمناسبة خاصة بينهما، وهي أن الذبح يحصل للمقصود، وهو الانتفاع باللحم في المال مع إتلاف الموجود في الحال، وهو إزهاق روح الحيوان كالزراعة/ في القيعان والصيحان [الصيحان (٤): المكان المستوي] (٥) هي تحصيل للمقصود (٦) وهو الانتفاع [في الخارج] (٧) في المال مع إتلاف الموجود في الحال، وهو تبذير حنطة موجودة لمنافع هي في الحال مفقودة.
ثم المحاسن في الذبائح هي أنه لو لم يكن فيها إلا رد قول الثنوية (٨) من المانوية (٩) والديصانية (١٠) والمرقيونية (١١) الضلال وأقل التطول (١٢) لوجب على الموحد تلقيها بالقبول، فإنهم لا يرون إباحة ذبح الحيوان وقتله لما فيه من إذهاب الروح الذي هو من أجزاء النور.