Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي كتاب الخنثى

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٥/ ٢٢٠

ووجه رواية الحسن أنهم إذا جاءوا معًا كان ذلك بمعنى المعاوضة فتتفاحش التهم.

والله أعلم بالصواب.

* * *

كتابُ الخنثى

لما فرغ من بيان أحكام من له آلة واحدة في المبال من آلتي الرجال والنساء شرع في بيان أحكام مَن له آلتان فيه واختلاف الأقوال؛ وقدم ذكر الأوَّل لما أن الواحد قبل الاثنين أو لأن الأول هو الأعم الأغلب وهذا … كالنادر فيه.

اعلم أن الله تعالى خلق بني آدم ذكورًا وإناثًا كما قال الله تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (٢) ثم بين حكم الذكور وحكم الإناث في كتابه ولم يبين حكم شخص هو ذكر وأنثى؛ فعرفنا بذلك أنه لا يجتمع الوصفان في شخص واحد وكيف يجتمعان وبينهما مغايرة على سبيل المضادة؛ وجعل علامة التمييز عند الولادة الآلة كذا في فرائض المبسوط (٣).

فمن محاسن أحكام الخنثى هي ترك الإضمار (٤) في البيان وإن ندر وجوده في الأزمان.

ومنها العدل والإنصاف وذكر ما يليق بحاله من مسائل الوفاق والخلاف من غير الاعتداء والاعتساف.

ومنها النظر له فيما يضر وينفع ويخفض أمره ويرفع كابتياع الإمام أمة ختانة بمال بيت المال عند العسرة وضيق الأحوال؛ والأمر بأخذ القناع [في الصلاة] (٥) سترًا وبرًا وغيره من الأحكام وهلم جرَّا.

وذكر في المُغْرِب تركيب الخنث يدل على لين وتكسر ومنه المخنث (٦) وتخنث في كلامه والخنثى الذي له ما (٧) للرجال والنساء (٨) والجمع الخناثَى بالفتح كحبلى وحبالَى؛ فإن كان يبول من الذكر فهو غلام وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى (٩).