النهاية في شرح الهداية - السغناقي
كِتاب الدعوى
لما كانت الدَّعْوَى أعظم المقاصد من شرعية الْوَكَالَة حتى ابتدئ كتاب الْوَكَالَةِ بمسألة الْوَكَالَةِ بالخصومة قضى على كِتَابِ الْوَكَالَة بكِتَابِ الدَّعْوَى لما أنَّ الْوَكَالَة بالخصومة سبب داع إلى الدَّعْوَى عند القاضي (١) فالمسبب أبدًا يتلو السبب ومحاسنها ما هي المحاسن في القضاء؛ لأنّ الدَّعْوَى سبب القضاء ومحاسن القضاء ظاهرة؛ لأنَّ القضاء قطع للخصومات التي تلزم في امتدادها فساداً أيَّ فساد ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (٢).
فيحتاج/ هاهنا إلى معرفة ستة أشياء معنى الدَّعْوَى لغة وشرعًا وسببها وشروطها وحكمها وأنواعها.
[تعريف الدَّعْوَى]
أما اللُّغةُ: فالدَّعْوَى اسم للادِّعَاء، الذي هو مصدر ادَّعَى زَيدٌ على عمروٍ مالاً، وألفها للتأنيث، فلا تنون، [وجمعها دَعَاوَى، بفتح الواو، كفتوى وَفَتَاوَى] (٣) (٤).
وَقِيلَ الدَّعْوَى في اللُّغَةِ: قَوْلٌ يَقْصِدُ بِهِ الْإِنْسَانُ إيجَابَ حَقٍ على غيرهِ (٥).
وذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (٦) والإمام الْمَحْبُوبِيّ (٧): الدَّعْوَى في اللُّغةِ: عبارة عن إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ حَالَةَ المُسَالَمَةِ والْمُنَازَعَةِ (٨) جميعاً، مأخوذ من قولهم ادّعى فلان شيئًا، إذا أضافه إلى نفسه، بأن قال: لي، ومنه [دعوى] (٩) الولد؛ لأنَّه يضيفه إلى نفسه فيقول: ابني (١٠).