Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [محاسن إحياء الموات]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ١٣٥

[سفر الأمة وأم الولد بغير مَحْرم]

(ولا بأس [أن] (١) تسافر الأَمَةُ وأُمُّ الوَلَدِ بغير محرم) (٢) إلى آخره، ذكر في "التتمة": كانت هذه الإباحة في الابتداء أمّا الآن فيكره لهما أيضًا، وأحاله إلى آخر كراهية شيخ الإسلام/، والله أعلم (٣).

[كتاب] (٤) إحياء الموات

[المقصود بإحياء الموات]

[مناسبة كتاب إحياء الموات لِمَا قَبْله]

ذكر إحياء الموات بعد الكراهية؛ إما لأن في إحياء الموات مسائل ما يكره وما لا يكره كمسائل الكراهية (٥)، وإمّا لأنّ الإحياء ههنا هو الإحياء صورة لا حقيقة؛ لأنّ المراد منه: هو [التسبُّبَ] (٦) للحياة النامية (٧)، [فكذا] (٨) المراد من [الكراهة] (٩) ما هو قريب إلى الحرمة صورةً لا حقيقة الحرمة التي هي [الكراهية] (١٠) الكاملة الحقيقية (١١).

[محاسن إحياء الموات]

ثم محاسن إحياء الموات ظاهرة؛ لأنّ فيه [حسنا] (١٢) أصليًّا إلا عند اقتضاء الحكمة ضدّه كما في ضده وهو إماتة الحي فإن [فيها] (١٣) قبحًا أصلياً إلا عند اقتضاء الحكمة ضدّها، فالاعتبار للأمر الأصلي؛ ولأن في إحياء الموات إنبات أرض هامدة، وإثبات طراوة زائدة، وإصلاح ما أفسده الزمان بمرور الأيّام، والتسبيب للخصب في أقوات الأنام، وعمارة الأرض الغامرة، وتليين ما خشن من الأماكن الواعرة، وإظهار وصف من أوصاف الجنان بحيث تلتذ به أعين الغلمان والقِيَان (١٤) من إجراء الأنهار تحت أشجار النخيل والرُّمَّان متكئين على فرش بطائنها من إستبرق (١٥) وجنى الجنتين دان، فنعيم العاجلة نموذج الآجلة، ولا ينكر حسن صفة الجنان، فكذا حسن ما أشبه بها من العمران، قال أبو نصر/ (١٦): المراد من الحياة ههنا ﴿الحياة﴾ (١٧) النامية، قال الله تعالى: ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ (١٨)، وإنّما سُمِّيَ مواتًا لبطلان الانتفاع بها تشبيهًا بالحيوان إذا مات وبطل الانتفاع به (١٩).