Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي كتاب اللقيط

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٢/ ١٢٠

وحاصله أنّ أصحابنا أجمعوا على أنَّ العادل إذا أَتلف مال الباغي أو الباغي إذا أتلف مال العادل لا يضمَن (١). وقال الشافعي ﵀: يضمن الباغي (٢)؛ كذا ذكره الإمام قاضي خان والإمام ظهير الدين -رحمهما الله- (٣).

(ولا التزام لاعتقاد الإباحة) أي: الباغي اعتقد إباحة أموال العادل بأنَّ العادل عصى الله ورسوله ولم يعمَل بموجِب الكتاب.

(ولهما فيه) أي: في قتل الباغي (فيعتبر الفاسد فيه) أي: في دفع الحرمان (لم يوجَد الدّافع) أي: التَّأويل الدَّافع للضَّمان.

(وليس بِبيعه بالكوفة من أهل الكوفة) إلى أنْ قال: (بأس) (٤). والحكم في غير الكوفة أيضًاكذلك إلَّا أنَّتقيّد الكوفة باعتبار أنّ البغاة خرجوا فيها أولًا.

(لا بَيع ما لا يقاتل به إلا بصنعة) كالحديد؛ لأنَّه إنَّما يصير سلاحًا بفعل غيره، فلا ينسب إليه.

(وعَلى هذا الخَمر مَع العنب) أي: لا يجوز بيع الخمر، ويجوز بيع العنب، ثُم الفرق لأبي حنيفة بَين مسألتنا هذه، وهي كراهة بيع السلاح مِن أهل الفتنة وَعَدم كَراهة بيع العَصير ممن اتَّخذه خمرًا، أنَّالمعصية هناك لم تقع بعين العَصير، وههنا [تقع] (٥) بعَين السِّلاح. وقيل: الفَرق الصَّحيح بينهما أنَّ الضَّرر هنا يرجِع إلى العامة، وهناك يرجِع إلى الخاصّة (٦)؛ كذا في الفوائد الظهيرية وغيرها (٧).

كتاب اللقيط

(٨):

ذَكَرَ اللَّقيط واللُقَطَة بعد ذكر الجهاد لأنَّ الأنْفُس والأموال عَلى عَرضية الفوات في الجهاد، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١]، فكذلك (٩) في اللَّقيط واللُقَطَة، إلَّا أنَّ ذِكر النَّفس مقدَّم، فلذلك قدَّم اللَّقيط على اللُّقَطَة، كما قدِّم في الآية؛ و (١٠) لأنّ الْتِقاط اللَّقيط واجبٌ عند خوف الضَّياع كوجوب الجهاد، فكان في إِقدام كُلِّ واحدٍ مِن الفِعلين، أعني: الجهاد والالْتقاط، مَنع لجنس بني آدم عن الهلاك؛ إِذ في الكُفر هلاكٌ أيَّ هلاك، والجهاد يمحو (١١) ذلك الهلاك، أوْ لأنَّ كلّ واحدٍ منهما فرض من فروض الكفاية.