Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الميراث في قتال البغاة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٢/ ١١٩

وفي المبسوط: "وإذا تاب أهل البغي ودخلوا مع أهل العدل لم يُؤخذوا بشيء مما أصابوا بحال يعني: بضمان (١) ما أتلفوا مِن النُّفوس والأموال، ومراده بذلك إذا أصابوا بعدما تجمَّعوا وصاروا أهل مَنَعة. فأمَّا ما أصابوا قبل ذلك فهم ضامنون لذلك لأنَّا أُمِرنا في حقِّهم بالمحاجّة والإلزام بالدَّليل، فلا يُعتبر تأويلهم البَاطل في إسقاط الضَّمان قبل أنْ يصيروا أهل مَنَعة. فأما بعدما صارت لهم منعة فقد انقطع ولاية/ الإلزام بالدَّليل حِسًّا، فيُعتبر تأويلُهم، وإنْ كان باطلًا في إسقاط الضَّمان عنهم كتأويل أهل الحرب بعد ما أسلموا. والأصل فيه حديث الزهري قَال: وقع الفتنة وأصحاب رسول الله ﵊ كانوا (٢) متوافرين، فاتّفقوا على أن ّكلَّ دم أُريق بتأويل القرآن فهو موضوع، وكلُّ فرج استحِلّ بتأويل القرآن فهو موضوع، وكلُّ مالٍ أُتلف بتأويل القرآن فهو موضوع (٣) " (٤).

[الميراث في قتال البغاة]

(لا يرث في الوجهين) أي: في الوجه الذي قال: أنا على الحق، وفي الوجه الثاني (٥) قال: أنا على الباطللأنَّه قُتِل بغير حقٍّ فيحرم الميراث اعتبارًا بالخاطئ، وليس (٦) الحقّ بالتّأويل الصَّحيح في حقّ دفع الضَّمان بقول الصَّحابة لا يجِب إلحاقُه بالصَّحيح في حقِّ استحقاق الميراث، وكَم مِن شيء يكفي للدَّفع ولا يكفي للاستحقاق، وهما يقولان إنّ تأويله معتبَر لدَفع الحِرمان الذي ثبَت جزاءً على الفعل ثُمَّ استحقاق الميراث يكون بالقرابة، ولكن إنَّما يرث إذا كان مُصِرًّا على تأويله الفاسد، فإنَّ ذلك التَّأويل عنده صحيح بخلاف الخاطئ، فإنَّ هناك تلزمه الكفَّارة والدِّية، والباغي لا تلزمه كفَّارة ولا دية، فعُلم بهذا أنَّه أُلحق بالصحيح كما إذا قتل العادل الباغي.