النهاية في شرح الهداية - السغناقي
كِتَابُ الصَّلاةِ
[باب]
قَدْ ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ الكِتَابِ وَجْهَ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى سَائرِ المَشْرُوعَاتِ، فَيَحْتَاجُ فِي (١) ها هُنَا إِلَى أَنْ نُعَرّفَ تَفْسِيرَهَا لُغَةً، وَشَرِيعَةً، وَسَبَبَ وُجُوبِهَا، وَرُكنَهَا، وَشَرْطَهَا، وَحُكْمَهَا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لا يُعْرَفُ إلَّا باسمِهِ، وَلَا يَجِبُ إلَّا بِسَبَبهِ، وَلا يُوجَدُ إلّا بِرُكنِهِ، وَلَا يَصِحُّ شَرْعًا إِلَّا بِشَرْطٍ، وَلَا يُفعَلُ إلَّا لِحِكْمَةٍ (٢).
[تعريف الصلاة]
أَمَّا تَفْسِيرُهَا لُغَةً: فَإِنهَا عِبَارَةٌ عَنْ الدُّعَاءِ، وَالثَّنَاءِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣) وَمِنْهُ: الصَّلاةُ عَلَى المَيِّتِ، أَيْ: الدُّعَاءُ لَهُ (٤)، يُقَالَ فِي التَّحِيَّاتِ: وَالصَّلَوَاتُ، أَيْ: الأَثْنِيَةُ (٥) كُلُّهَا للهِ تَعَالَى، فَدَلَّ عَلَى (٦) أَنهَا لُغَةً: عِبَارَةٌ عَنْ الدُّعاءِ وَالثّنَاءِ.
إِلَّا أَنَّهَا هِيَ (٧) فِي الشَّرِيعَةِ اسْمٌ لِهَذهِ (٨) الأَفْعَالِ المَعْلُومَةِ: مِنَ القِيَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودَ؛ لِمَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ، كَمَا سُمِّيَتِ الصَّلاةُ، بِاسْمِ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ؛ لِمَا فِيهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٩)
وَالمُرَادُ مِنْهُ: الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ بِانْفِرَادِهِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ.