النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وأما سَبَبُ وُجُوبِهَا (١)؛ أَوْقَاتُهَا، وَهَيَ الفَجْرُ وَالظُّهْرُ وَغَيرُهمَا، فَالوُجُوبُ (٢) فِي الذِّمَّةِ شَرْعًا عُلِّقَ بِهَذِهِ الأَوْقَاتِ لَا بِالأِمْرِ، وَالأَمْرُ: طَلَبٌ لأَدَاءِ مَا وَجَبَ فِي (٣) الذِّمةِ بِسَبَبِ الوَقْتِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٤)؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِي مِثْلِ هَذَا المَوْضِعِ، إِنَّمَا يُذْكرُ لِلتَعْلِيلِ، كَمَا قَالَ ﷺ: «صُومُوا لَرُؤيتِهِ» (٥) وَكَمَا يُقَالَ: تَأَهَّبْ لِلشّتَاءِ، وَتَطَهَّرْ لِلصَّلَاةِ،
أَيْ: لِأَجْلِ الشّتَاءِ،؛ وَلِأَجْلِ الصَّلاةِ، إِلَى آخرِ مَا عُرِفَ فِي أصولِ الفقهِ (٦).
[شروط الصلاة وأركانها وحكمها]
وأما شَرْطُهَا: فَسِتّةٌ: الطَّهَارَةُ، وَسَترُ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالُ القِبْلةِ، وَالوَقْتُ، وَالنِّيّةُ، وَالتّكْبِيرَةُ الأُولَى (٧)، وَإِنَّمَا قَدّمْنَا الشَّرْطَ؛ لِأَنَّ شَرَائِطَ (٨) جَوَازِ الشّيءِ يُشْرَطُ (٩) وُجُودُهَا قَبْلَ وُجُودِ رُكْنِهِ (١٠)، كَالشَّهَادَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ، حَيْثُ يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا قَبْلَ وُجُودِ رُكْنِهِ (١١) وَهُوَ الإيجابُ وَالقَبُولُ، وَكَالمَالِيّةِ فِي البَيْعِ.