هذا كلّه فيما إذا كان بيت المال حلالاً جمع بحق، وأمّا إذا كان حراماً جمع بباطل لم [يحلّ] (١) أخذه؛ لأن سبيل الحرام والغصب ردُّهُ على أهله وليس ذلك بمال عامة المسلمين (٢).
[مقدار رزق القاضي]
(وهذا فيما يكون كفاية) (٣) يعني إذا أخذ القاضي رَزَقَه على وجه الكفاية بأن يُقلّد القضاء ابتداء من غير شرط ثم [رَزَقَه] (٤) الوالي كفاية له؛ لاحتباسه بالقضاء عن الكسب، أمّا إذا أخذ على وجه الشّرط بأن قال في ابتداء تقلّد القضاء: إنما أقبل القضاء إن رَزَقَني الوالي [كذا] (٥) في كل شهر أو في كل سنة بمقابلة قضائي بين النّاس وإلا فلا أقبل [فهو] (٦) باطل؛ (لأنّه استئجار على الطّاعة) (٧) فلا يجوز (٨).
[استوفى القاضي رزق سنة ثم عُزِل في أثناءها]
(ولو استوفى رِزْقَ سنة وعُزِل قبل استكمالها، قيل: هو على [اختلاف] (٩) معروف في نفقة المرأة) (١٠) يعني على قول ﴿محمّد﴾(١١): يجب ردّ حِصَّة ما بقي من السنة، وعلى قول أبي يوسف/: لا يجب، وقاسوا على نفقة الزّوجة إذا استعجلت نفقة السنة فمات الزوج في نصف السنة ردت نفقة ما بقي؛ عند محمد/، هذا كله من "الجامع الصّغير" لشمس الأئمة (١٢) وفخر الإسلام (١٣) -رحمهما الله-، وغيرهما (١٤).