Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الخروج من المسجد بعد الآذان]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٥٠

قلت: هذا هو الوجه الذي تشبث به أبو يوسف ﵀ فيما روي عنه أنه يقتدي ويتم أربعًا وجه الفرق في ظاهر الرواية أن صلاة المسافر على فرضية أن تصير أربعًا، ولا كذلك صلاة المغرب/ وأما المسبوق فقد عرف جوازه بالسنة في قوله ﵇: «وما فاتكم فاقضوا» (١)، (٢). وقد استدل في «المحيط» (٣) على أنه لا يضيف إليها ركعة أخرى بأنه يصير بأنه يصير متنفل بأربع ركعات، وقد قعد على رأس الثالثة، وأنه مكروه.

[الخروج من المسجد بعد الآذان]

قوله/ ﵀: وَمَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ أُذِنَّ فِيهِ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ حَتَّى يُصَلِّيَ، أما إذا كان مسجد حيه، فلا شك أنه لا يخرج قبل الصلاة؛ لأن المؤذن دعاه ليُصلي فيه، فإن لم يكن مسجد حيه إن كان صلّوا في مسجد حيه، فكذلك لأنه صار من أهل هذا المسجد بالدخول، وإن لم يكن صلوا إن خرج ليصلي في مسجد حيه لا بأس؛ لأن الواجب عليه أن يصلي في مسجد حيه، ولو صلى في هذا المسجد، فلا بأس أيضًا؛ لأنه صار من أهله، والأفضل أن لا يخرج؛ لأنه يتهم إلا أن يكون إمام قوم أو مؤذنًا يتفرق الناس في مسجد حيه لغيبته (٤)، (٥). وفي الثاني: فاتته الجماعة في مسجد حيه، فإن أتى مسجدًا آخر يرجو فيه الجماعة، فحسن، وإن صلى في مسجد حيه، فحسن أيضًا هذا إذا لم يدخل المسجد، فإن كان قد دخل يصلي فيه، وأي الحسنين أفضل؟ كان الشعبي ﵀ (٦) يختار طلب الجماعة، والنخعي ﵀ يختار مسجد حيه، والبصري ﵀ يقول: كان الصحابيون إذا دخلوا مسجد حيهم صلوا فرادى بغير أذان ولا إقامة، ولو كان متفقهًا فجماعة مسجد أستاذه لأجل درس أو لسماع الأخبار أو لسماع مجلس العامة أفضل بالإنفاق؛ ليحصل الثوابين فلو فاتته التكبيرة الأولى أو ركعة أو ركعتان فالأفضل أن يصلي في مسجد حيه ولا يذهب إلى مسجد آخر، كذا ذكره الإمام التمرتاشي ﵀؛ لأنه يتهم بمخالفته الجماعة قال ﵇: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم» (٧) يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد أما يصليهما، وإن كانت الجماعة قامت؛ لأن سنة الفجر من أقوى السنن قال ﵇: «صلوهما، فإن فيهما الرغائب (٨)، صلوهما وإن طردتكم الخيل عنهما (٩) (١٠)، وقال ﵇: «ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها» (١١) وإدراك ركعة من الفجر مع الإمام بمنزلة إدراك الكل، قال ﵇: «من أدرك ركعة من الفجر فقد أدرك الصلاة» (١٢)، فيجمع بينهما، وأما عند باب المسجد، فإنه لو صلَّاهما في المسجد كان متنفلًا في المسجد عند اشتغال الإمام بالفريضة، وأنه مكروه والسنة في ركعتي الفجر الأداء في البيت، فإن رسول الله ﵇ كان يصليهما (١٣) في البيت، وأنكر على من صلاها في المسجد، وهذا إذا كان عند باب المسجد موضع لذلك، فإن لم يكن يصليهما في المسجد إلا أنه إذا كان الإمام في الصيفي يصليهما في الشتوي أو على العكس وإن كان الصيفي والشتوي واحدًا يقوم خلف الصفوف، وعند سارية، كذا في «الجامع الصغير» لقاضي خان (١٤).