النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وذكر فخر الإسلام: فإن تعذر فخلف سارية من سواري المسجد وأشدها كراهة أن يصليهما مخالطًا للصف مخالفًا للجماعة، والذي يلي ذلك خلف الصف من غير حائل بينه وبين الصف (١). وذكر الإمام التمرتاشي ﵀: واختلف في الوقت المستحب لها قيل: إن تؤديّا كما طلع الفجر؛ لأن السبب قد وجد، وقيل: إن تؤديّا بقرب من الفريضة؛ لأنهما تبع للفريضة، وعند الشافعي يشتغل بالجماعة، ويؤدي السنة بعد أدائها (٢)؛ لقوله ﵇: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» (٣)، ولنا ما روي عن النبي ﵇: «رجع عن صلح بين الأنصار فوجد الناس في الفجر ودخل منزله وصلى ركعتي الفجر، ثم خرج» (٤). وعن أبي عثمان النهدي قال: كان الناس يفعلون كذلك في زمن عمر ﵁، والحديث محمول على غير صلاة الفجر توفيقًا بين الحديثين (٥).
وما ذكره الشافعي ﵀ بناه على مذهبه فإنه يأتي بالسنة بعد الفجر قبل طلوع الشمس وهو غير جائز عندنا لما روي من حديث ابن عباس قال: حدثنا (٦) المرضيّون من أصحاب رسول الله ﵇ وأرضاهم عندي عمر ﵁ أن النبي ﵇ قال: «إذا أقيمت الفجر فلا صلاة بعدها حتى تطلع الشمس» (٧)، فإن قيل: فقد روي أن النبي ﵇ لما صلى الفجر رأى رجلا يصلي بعد ذلك ركعتي الفجر فقال له: «ما هاتان الركعتان؟ قال: ركعتا الفجر كنت لم (٨) أركعهما، فسكت النبي ﵇» (٩).