Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ٣

[من أولى الناس بالإمامة]

قوله (١): وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة قال شيخ الإسلام (٢) في/ «المبسوط» (٣) قال: أيّ القوم أحب إليك؟ قال: أقرأهم لكتابه تعالى (٤)، فقال: ثم أعلمهم بالسنة، فإن كانوا سواء فأكبرهم سنًّا إلى آخره، ثم قال: فقد جمع محمد ﵀ بين العلم والقراءة، وذكر في الخبر: أقرأهم ثم أعلمهم بالسنة.

قال بعض مشايخنا: الأمر على ظاهر الحديث حتى إذا كان إتيان أحدهما أقرأ لكتاب الله تعالى، والآخر أعلم بالسنة وليس في القراءة كصاحبه، فإن الأقرأ لكتاب الله تعالى أولى بالإمامة لظاهر الحديث، ولأن القراءة ركن في الصلاة يحتاج إليها لا محالة في الصلاة، والعلم بالسنة يحتاج إليه لما يبدو له من العوارض ليمكنه (٥) إصلاح صلاته، وربما تعرض، وربما لا تعرض فيكون الأقرأ أولى من العالم بالسنة، وبهذا التفسير روي عن أبي يوسف ﵀ (٦)، وقال بعضهم: لا بل العالم بالسنة أولى من الأقرأ إذا أمكن للعالم (٧) قراءة ما يحتاج إليه في الصلاة؛ لأنه قدر على القراءة قدر ما يحتاج إليه في الصلاة، فإذا عرض له عارض أمكنه إصلاح صلاته، ومن (٨) قال: الأقرأ أولى كان ذلك في زمن النبي ﵇ (٩). هكذا قال محمد ﵀ في آثار أبي حنيفة (١٠) ﵀ (١١)، وفي «المبسوط» (١٢) (١٣): القراءة يحتاج إليها في ركن واحد، والعلم يحتاج إليه في جميع الصلاة، والخطأ المفسد للصلاة لا يعرف إلا بالعلم، وإنما قدم الأقرأ في الحديث؛ لأنهم كانوا في ذلك (١٤) الوقت يتعلمون القرآن بأحكامه على ما روي أن عمر ﵁ (١٥) حفظ سورة البقرة في ثنتي عشرة سنة (١٦)، فالأقرأ فيهم يكون أعلم، وأما في زماننا فقد يكون الرجل ماهرًا في القراءة ولا حظ له في العلم، فالأعلم بالسنة أولى إلا أن يكون ممن يطعن عليه في دينه فحينئذ لا يقدم؛ لأن الناس لا يرغبون في الاقتداء به؛ لقوله ﵇: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة» (١٧) وأقرأهم كان أعلمهم إلى آخره.