Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [من أولى الناس بالإمامة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ٤

فإن قلت: في هذا المجموع شبهتان (١) قابلتان (٢) إحداهما هي أن الكلام في الأفضلية على معنى أن الأقرأ أفضل من الأعلم، أو على العكس مع اتفاقهم في الجواز على أي وجه كان، وهذا الحديث بصيغته يدل على عدم جواز إمامة الثاني عند وجود الأول لدليلين، أحدهما: أن الصيغة صيغة إخبار، والإخبار في اقتضاء الوجوب (٣)،

والفرض آكد من الأمر لما عرف كما في (٤) قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ (٥) (٦)، ألا ترى إلى قول المصنف (٧) في إعادة الفاتحة في الأخريين بقوله: ثم ذكر هاهنا ما يدل على الوجوب استدلالًا بلفظ الإخبار لقوله (٨): قرأ في الأخريين، والإخبار الصادر من النبي ﵇ لا يكون أدنى درجة من الإخبار الصادر من محمد بن الحسن، والثاني ذكره بالشرط (٩) والجزاء (١٠) على طريق الترتيب، فكان اعتبار الثاني إنما كان بعد وجود التساوي لا قبله، والشبهة الثانية هي أنه لو كان المراد من الأقرأ مجرد الأعلم على ما ذكر بقوله: وأقرأهم كان أعلمهم يلزم تكرار الأعلم فحينئذ يؤول تقديره (١١) إلى القول يؤم القوم (١٢) أعلمهم فإن (١٣) تساووا، فأعلمهم وهو لا يصح، وهذا ظاهر (١٤).