النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قَوْلُهُ ﵀: (وَيَسْتَمِعُ وَيُنْصِتُ وَإِنْ قَرَأَ الْإِمَامُ آيَةَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ)
فَهَا هُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
مَسَأَلَةٌ فِي الْمُنْفَرِدِ؛ وَالْجَوَابُ فِيهَا أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي التَّطَوُّعِ فَهُوَ حَسَنٌ؛ لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ اللَّيْلِ فَمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ إِلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الْجَنَّةَ، وَمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ إِلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ» (١).
وَإِنْ كَانَ فِي الْفَرْضِ يُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَا عَنِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ فَكَانَ مُحْدَثاً، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحَدَثَاتُهَا.
وَمَسْأَلَةٌ فِي الْإِمَامِ، وَالْجَوَابُ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ وَالْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنِ الْأَئَمَّةِ بَعْدَهُ (٢)؛ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ، عَلَى الْقَوْمِ وانَّهُ (٣) مَكْرُوهٌ.
وَمَسْأَلَةٌ فِي الْمُقْتَدِي وَالْجَوَابُ فِيهَا أَنَّهُ يَسْتَمِعُ، وَيُنْصِتُ وَلَا يَشْتَغِلْ بِالدُّعَاءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤) أَمَرَ بِهِمَا؛ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَالدُّعَاءُ يَخِلُّ الاسْتِمَاعَ، وَ (٥) الْإِنْصَاتَ فَلَا يَجُوزُ كَذَا فِي " الْمُحِيطِ ".