النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (١): يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِحَدِيثِ (٢) ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُهُمَا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» (٣) وَإِنَّا نَقُولُ إِنْ تَبَرَّكَ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ؛ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يُوَاظِبُ عَلَيْهِ كَيْلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِدُونِهَا) (٤).
ذَكَرَ الْحلوَانِيُّ ﵀ فِي الصَّوْمِ عَنْ أَصْحَابِنَا يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَخُصَّ لِنَفْسِهِ مَكَاناً فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَصِيرُ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ طَبْعاً، وَالْعِبَادَةُ مَتَى صَارَتْ طَبْعاً كَانَ سَبِيلَهَا التَّرْكُ، وَلِهَذَا كُرِهَ صَوْمُ الْأَبَدِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي" الْجَامِعِ الصَّغِيرِ".
[قراءة المأموم خلف الأمام]
وَلَا يَقْرَأُ الْمُؤْتَمُّ خَلْفَ الْإِمَامِ؛ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ مَالِكٍ ﵀ (٥) يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٦) يَقْرَأُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ؛ إِلَّا أَنَّ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِ (٧) أَوْ (٨) إِنَّ قِرَاءَةَ (٩) الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهَا؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ يُنْصِتُ حَتَّى يَقْرَأَ الْمُقْتَدِي الْفَاتِحَةَ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ ﷺ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ» (١٠).