Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٣١٥

قُلْتُ: لَا نُسَلِّمُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّعْيِينِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَائِدَةٌ؛ لِاخْتِصَاصِهِ بِزِيَادَةِ التَّبَرُّكِ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ؛ دُونَ الْآخَرِ، حَتَّى أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ (١) يَرَى اسْتِحْبَابَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَجْراً لِلْبَاقِي، مِنْ غَيْرِ تَضَمُّنِ مَعْنَى التَّبَرُّكِ؛ فَيُكْرَهُ (٢) الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي؛ فَلَا بُدَّ مِنَ الْبَيَانِ.

وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فخر الدين قاضي خان فيِ " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ": (أَرَادَ بِذَلِكَ/ أَنْ لَا يَقْرَأَ غَيْرَهَا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ وَهْمِ التَّفْضِيلِ، وَهِجْرَانِ غَيْرِهِ، وانَّهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (٣)؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ؛ رُبَّمَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ بِدُونِهَا؛ فَكَانَ مُغَيِّراً لِلْمَشْرُوعِ (٤) فَإِنْ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَادُ قِرَاءَةَ سُورَةٍ (٥) فِي الصَّلَاةِ؛ فَيَتَبَرَّكُ بِذَلِكَ نَحْوَ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْوِتْرِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَقِدَ زِيَادَةَ فَضِيلَةٍ (٦) لَا بَأْسَ بِهِ؛ لَكِنْ لَا يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ؛ كَيْلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ بِدُونِهَا؛ فَلِذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ سُورَةَ ﴿السَّجْدَةِ﴾، وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ.