Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حكم القراءة أو الحديث والإمام يخطب]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٣٢٢

وَقَدْ حَفِظَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لِسَانَهُ فِي هَذَا الْجَوَابِ؛ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ لَا يَسْأَلُ الْجَنَّةَ، وَلَا يَتَعَوَّذَ مِنَ النَّارِ؛ وَلَكِنَّهُ قَالَ: يَسْتَمِعُ، وَيُنْصِتُ؛ فَيَحْصُلُ بِهَذَا الْجَوَابِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الْأَحْسَنُ؛ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْمَ وُعِدُوا الرَّحْمَةَ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

بَعْدَ الْأَمْرِ بِالاسْتِمَاعِ (١) وَالْإِنْصَاتِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ ﵀.

[حكم القراءة أو الحديث والإمام يخطب]

قوله ﵀: (وَكَذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ)

رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَا وَمَنْ لَغَا فَلَا صَلَاةَ لَهُ» (٢) (٣) وَكَمَا لَا يَنْبَغِي لِلْقَوْمِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا؛ لَا يَتَكَلَّمُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَنْظُومٌ، فَالتَّكَلُّمُ فِي خِلَالِهِ يُذْهِبُ بَهَائَهُ؛ فَلَا يُشْغَلُ (٤) بِهِ كَمَا فِي خِلَالِ الْأَذَانِ، وَكَذَا التَّشْمِيتُ، وَرَدُّ السَّلَامِ؛ لَا يَأْتِي بِهِمَا إِلَّا رِوَايَةٌ رُوِيَتْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ: (رَدُّ السَّلَامِ فَرْضٌ وَالاسْتِمَاعُ سُنَّةٌ) (٥)، وَلَكِّنَّا نَقُولُ رَدُّ السَّلَامِ؛ إِنَّمَا يَكُونُ فَرْضاً إِذَا كَانَ السَّلَامُ مَشْرُوعاً، وَفِي حَالِ الْخُطْبَةِ؛ الْمُسْلِمُ مَمْنُوعٌ مِنَ السَّلَامِ، فَلَا يَكُونُ الْجَوَابُ فَرْضاً كَمَا فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ.